كامل سليمان

14

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

الجاهلية . . فأنا أربأ بكل أخ لي في الإنسانية أن يموت ميتة جاهلية ، وأريد لكل واحد أن يعرف ما كتبه المهديّ عليه السّلام لبعض سفرائه رضوان اللّه عليهم حين سأله عن شأن المنكرين فكتب له : - من أنكرني فليس منّي ، وسبيله سبيل ابن نوح عليه السّلام ! ! « 1 » . فهل يرضى أحد أن يكون من المغرقين كما غرق ابن نوح بعصبيّته ؟ . . لا . . فإن ثورة المهديّ على الباب . . ومن البديهيّ أن أحدا من المخلوقات لا يستطيع أن يقف في وجه طوفان ، أو في وجه هزّة وخسف ، ولا أن يسير في طريقين في آن معا . . فليشذّ من شاء له هواه الشذوذ ، وليذعن للمحتوم من شاء له عقله الإذعان . فإن أمر المهديّ كالموت الذي نفرّ منه سواء بسواء ، آمنّا به أم حسبنا أننا مخلّدون نشيّع دائما غيرنا إلى الفناء ، حتى تسقط ورقتنا في كفّ عزرائيل فيتعثّر بنا . . وقديما قال الصادق عليه السّلام : لو كانت لأحدكم نفسان ، يقاتل بواحدة يجرب بها . . . ثم كانت الأخرى باقية ، فعمل على ما كان قد استبان لها ! . ولكن . . له نفس واحدة ، إذا ذهبت فقد واللّه ذهبت التوبة ! . فأنتم أحق أن تختاروا إن أتاكم آت منا ، فانظروا على أي شيء تخرجون « 2 » . . وهذا حق . . فليحافظ كل واحد منّا على نفسه التي لا يملك نفسا غيرها . . ولكنه قد ينبري من يقول : ما هذه العقيدة القديمة البالية التي جئت تنشرها على الملأ المتحضّر في عصر العلم والنور ؟ ! بلى ، ونعم . . إنها واللّه لعقيدة قديمة . . ولكنها لا تبلى . لأن عمق الحقيقة في التاريخ ، وإمعانها في القدم لا يفسدانها . ولا بدّ أن يبعثها قائل حقّ بجرأة مطمئنة ولو قلّ النصير ، تمشيا مع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أهل الحق : ما هم في أمّتي إلّا كالشّعرة البيضاء في الثّور الأسود ، في الليل الغابر « 3 » . فأنا أشكر اللّه حين أقول كلمة حق في أشد الأزمنة باطلا . . فإن القول بظهور

--> ( 1 ) الغيبة للطوسي ص 176 وإعلام الورى ص 423 والبحار ج 53 ص 80 وبشارة الإسلام ص 300 والإمام المهدي ص 253 وإلزام الناصب ص 129 . ( 2 ) البحار ج 52 ص 302 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 130 .